السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي

99

حاشية فرائد الأصول

من جانب ذاتا فيكون محرما على الجانب الآخر أيضا من باب الإعانة على الإثم . أقول : لا نسلّم عدم معقولية التبعيض فإنّا نتعقّل أن يكون فعل واحد قائما بشخصين بحيث يكونان مختارين فيه ويسند إلى كل واحد منهما ويكون حراما بالنسبة إلى أحدهما حلالا بالنسبة إلى الآخر ، ومحصّله اختلاف حكم ما يسند إلى كل واحد من فعله نظير ما قد يقال إنّ إعطاء الرشوة جائز واقعا للراشي لو توقّف إحقاق حقه عليه حرام أخذه للمرتشي واقعا . ونعم ما قال المقدّس البغدادي على ما حكاه في الجواهر « 1 » من أنّه لا مانع من التزام تبعيض الصحة في الواقع لأنّها في المعاملة مجرّد ترتّب آثار فلا بأس في جريانها بالنسبة إلى شخص دون شخص آخر انتهى . وكذا لا مانع من إنشاء العقد المفيد لهذا المعنى أيضا وإن لم نحتج إلى ذلك إذ يكفي معقولية تبعيض الصحة . قوله : وقد يستدلّ على المطلب أخذا من الشهيد في الذكرى بقوله ( عليه السلام ) : « كل شيء فيه حلال وحرام » « 2 » . هكذا رواه المجلسي ( رحمه اللّه ) في المجلّد الأول من البحار « 3 » بسند صحيح عن التهذيب عن ابن محبوب عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ورواه أيضا بسند آخر مع اختلاف يسير في ألفاظه هكذا عن أمالي الشيخ ( قدس سره ) بإسناده عن الحسين بن أبي غندر عن أبيه عن أبي عبد اللّه

--> ( 1 ) الجواهر 29 : 433 . ( 2 ) فرائد الأصول 2 : 45 . ( 3 ) بحار الأنوار 2 : 274 ، 282 .